زينة وسط بيروت... جدال يتجاوز الاضاءة الى شرخ في الوعي الجماعي

2025-11-28 10:08
كريم عطية
34 مشاهدة
1 دقائق قراءة
زينة وسط بيروت... جدال يتجاوز الاضاءة الى شرخ في الوعي الجماعي
صورة رئيسية
أشعلت الزينة التي وضعت حديثاً في وسط بيروت موجةً واسعة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما بدت مختلفة عن الزينة التقليدية لعيد الميلاد. فالتصميم الذي اعتمدته علامة “ديور” أثار استياء فئات عدّة من اللبنانيين، بين من رأى فيها «هلال رمضان» بطريقة مواربة، وبين من نسبها إلى طابع احتفالي غربي قريب من تراث الكنيسة الكاثوليكية.

وتصدّرت عبارات من قبيل «زينة رمضان مش للكرسمس» و*«عاصمتنا مش عاصمتكن»* منصّات التواصل، لتكشف أن النقاش لم يبقَ محصورًا في الشكل الجمالي، بل تحوّل سريعًا إلى سجالٍ طائفي تبادَلت خلاله الأطراف الاتهامات ولغة الكراهية، فيما بدا وكأن «إتشتي» — منسّق الفعالية — أشعل من حيث لا يريد شرارة «ميني حرب أهلية» كان الهدف منها الاحتفال بالأعياد لا أكثر.

المفارقة أنّ تصاميم مشابهة ظهرت سابقًا في لندن وكاتانيا، وهما مدينتان لطالما اتّهمتا بالعنصرية أو المبالغة في التملّق الثقافي، ومع ذلك لم تُثر تلك التصاميم ما أثارته في بيروت. فهل يعود الأمر إلى أن اللبناني بات في السنوات الأخيرة «يبحث عن مشكلة»؟ فكما اندلع الجدل سابقًا حول ملف التلوث في تنورين وتحوّل إلى هجوم على فئات بعينها، عاد اليوم ليشتعل حول زينة ميلادية لا تحمل أي رمز ديني مباشر.

وسط هذا الضجيج، حاول بعض الإعلاميين التهدئة، ومنهم ندى وفيرا يمّين، اللتان وجّهتا انتقادات لاذعة للطرفين، برسالة مفادها: «مش ناقصنا انقسام».
وقد ذهب آخرون إلى ربط التصميم بعيد الأنوار الهندي “ديوالي”، بينما أشار البعض إلى رمزية طقوس شرقية أخرى. لكنّ الحقيقة أنّ التصميم يعود في الأصل إلى فنّ الإضاءة بالزجاج الإيطالي المعروف باسم Luminaries، وهو فن لا يحمل أي صبغة دينية، بل يعتمد على تشكيلات ضوئية جمالية بحتة.

يبقى السؤال:
متى يكفّ اللبناني عن الانجرار خلف المناكفات والسجالات التي تطال كل تفاصيل حياته اليومية؟
وهل يُعقل ألا يجمعنا شيء سوى الجدل… بدل أن تجمعنا الدبكة والتبّولة والهواء المشترك الذي نتنفسه؟
-الرئيسية- 28/11/2025

لمتابعة المزيد من الأخبار يمكنكم الاشتراك بقناتنا على الواتساب: Whatsapp Channel

يوتيوب: youtube.com/4

تلغرام: Telegram

شارك المقال

منوعات الرئيسية أخبار

اترك تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!