العودة… حين ينتصر الإنسان على الحرب

2025-11-28 09:57
فاطمة عيسى
91 مشاهدة
1 دقائق قراءة
العودة… حين ينتصر الإنسان على الحرب
صورة رئيسية
تمرّ الذكرى الأولى ثقيلةً كرماد البيوت التي سقطت، ودافئةً كقلب الجنوب حين ينبض بالحياة من جديد. سنة كاملة على النار، على التهجير، على الليالي التي خيّم فيها القصف فوق رؤوس العائلات… وسنة كاملة على العودة التي لم تكن هروبًا من الخوف، بل زحفًا نحو الكرامة.

ومع وقف إطلاق النار العام الماضي، عاد أهل الجنوب إلى قراهم…
عادوا لا كما رحلوا، بل أشدّ صلابة، وأعمق إيمانًا بأن الأرض التي صمدت تحت القصف تستحق أن تُعاش من جديد. عادوا بأقدام أثقل من التعب، لكن بصدورٍ امتلأت بنبضٍ يعرف الطريق: طريق العودة، طريق البداية من الصفر، طريق ترميم ما هدمته الحرب وما حاولت اقتلاعه من جذورهم.

هذه ليست عودةً عابرة…
إنها عودة كرامة.
عودة شعبٍ قاوم، فنزف، ثم نهض.

وبين حجارة البيوت المتصدّعة، وتحت ظلال البيوت التي لم يبقَ منها سوى الجدران، بدأت أولى براعم الحياة تتفتح من جديد…
من ذكريات الشهداء، من إرادة الناس، من رائحة الزعتر التي قاومت الدخان، ومن أرضٍ سالت عليها دماء الأبرياء فازدادت قداستها.

سنة كاملة على العودة… ولا يزال الجنوبيون واقفين في وجه آلة البطش الإسرائيلية:
قصفٌ متواصل، اغتيالات، مجازر، ادّعاءات كاذبة.
والعدو لا يزال يختبئ خلف روايته المكررة: “استهداف بنى عسكرية”.
لكن الحقيقة تهتف بوضوح:

هل الأطفال الذين استشهدوا داخل سيارتهم كانوا “هدفًا عسكريًا”؟
هل الأهل الذين ضُربوا قبل وصول أولادهم من المدارس كانوا “تحركات مشبوهة”؟
هل عامل البلدية الذي استشهد وهو يحمل مكنسته يشكّل “خطرًا” على جيشٍ مدجّج بالطائرات والبارجات؟

أسئلة يعرف الجنوبيون إجاباتها…
ويعرفها كل من شاهد الدمار والدم والطفولة التي خُطفت.

ومع ذلك، ومع كل غارة، مع كل صاروخ، مع كل استهداف كاذب…
يعلو الصوت نفسه: لن نرحل. لن نترك أرضنا. لن نُقتلع.

فلا الاغتيالات تهزّهم، ولا القذائف ترعبهم، بل تزيدهم عنادًا وقوة وتشبّثًا:

تشبّثٌ بغصن الزيتون،
برائحة الزعتر،
بهـواء البيوت التي تهدمت لكنها لم تُهزم،
بترابٍ احتضن دم الشهيد فصار أكثر حياة من حياة المحتل نفسه.

قالوا إن العودة إلى الجنوب بعد الحرب هي نهاية فصل…
لكن الجنوب يعرف الحقيقة: العودة هي البداية.
بداية فصلٍ يُكتب بالدمع والعمل، بالحزن والصلابة، بالوجع والرجاء.

فكل حجر يُعاد إلى مكانه هو انتصار صغير.
وكل بيتٍ يُضاء من جديد هو رفضٌ للخراب.
وكل عائلة تستقرّ في قريتها هي إعلان صريح بأن الحياة أقوى من الحرب، وأن الناس أصلب من النار.

وفي النهاية، يبقى الجنوب كما كان دائمًا:
أرضًا تُختبر فيها القلوب، ويُصنع فيها التاريخ، وتعود إليها الأرواح مهما اشتدّت العواصف…
لأن الجذور هناك،
ولأن العودة ليست خيارًا،
بل حقّ، وواجب، وقدَرٌ جميل لا يُنتزع.
-الرئيسية- 28/11/2025

لمتابعة المزيد من الأخبار يمكنكم الاشتراك بقناتنا على الواتساب: Whatsapp Channel

يوتيوب: youtube.com/4

تلغرام: Telegram

شارك المقال

منوعات الرئيسية أخبار

اترك تعليقك

التعليقات

L
Lara
2025-11-28 17:52

بورِكت يداكي نترقب المزيد من إبداعاتك❤️❤️

خ
خضر الحاج
2025-11-28 15:29

الزميلة المجتهدة باستمرار… وفقك الله بإيصال كلمة الحق دائماً… 👍🏻

Y
Yara Faraj
2025-11-28 11:43

You’re growing beautifully in everything you do. Your work has a calm strength that really stands out. Keep going—your path is already shining

ا
الزهراء السبلاني
2025-11-28 10:57

كل نقطة حبر تُكتب لإجل الوطن تمثل قطرة دم شهيد سقط لأجل الحفاظ على كرامة كل مقاوم شريف بارك الله بأناملك يا حبيبة قلبي المقاومة❤️

ع
علي
2025-11-28 10:21

أحسنتِ صغيرتي إلى المزيد من الابداع 🥰♥️

ع
علي
2025-11-28 10:21

أحسنتِ صغيرتي إلى المزيد من الابداع 🥰♥️