الحضانة… حقٌّ مشروع للأم لا يُنتزع

2025-12-19 10:46
كريم عطية
52 مشاهدة
1 دقائق قراءة
الحضانة… حقٌّ مشروع للأم لا يُنتزع
صورة رئيسية
«تروكولي ولادي»، «بدي رجّع ولادي»… عبارات تختصر وجع أمٍّ تحاول إيقاف عملية إبعاد أطفالها عنها، فيما تستمر معاناتها في معركة قضائية شاقة لانتزاع حق حضانتها من المحاكم. في لبنان، لا يزال حق الحضانة يمثّل معركة حقيقية مع القانون، والشريعة، والدين، والعادات، حيث تبقى المرأة غالبًا بلا حصانة تحمي بقاء أولادها في كنفها، وقد تصل الأمور في كثير من الأحيان إلى حرمانها حتى من رؤيتهم، وذلك بموجب قوانين يُنظر إليها على أنها مجحفة بحقها.

قانون الحضانة في لبنان يختلف باختلاف الطوائف. فعلى سبيل المثال، تقضي المحكمة الجعفرية الخاصة بالطائفة الشيعية بأحقية الأم في حضانة ولدها حتى انتهاء فترة الرضاعة، أي حتى بلوغ الإناث سنتين والذكور سبع سنوات، لتعود بعدها الأم إلى دوّامة المطالبة بحقها.
أما في المذهب السني، فقد رُفع سن الحضانة قبل سنوات قليلة إلى 12 عامًا. وفي الطوائف المسيحية، لا يبدو الوضع أفضل بكثير؛ ففي المذهب الأرثوذكسي يُحدَّد سن الحضانة بـ15 عامًا، وهو سنّ يتجاوز البلوغ لدى كثير من الأطفال، فيما يبقى في المذهب الكاثوليكي محصورًا بعمر السنتين، ليعود القرار بعدها إلى الكنيسة.

أما في المذهب الماروني، فإذا رفضت المرأة العودة إلى «بيت الطاعة» بعد الطلاق، فإنها قد تخسر حقها في الحضانة، ما يدفع كثيرًا من الأمهات إلى تفضيل الاستمرار في زواج فاشل حفاظًا على قدرتها على رعاية أطفالها ورؤيتهم.

في المقابل، يُعتبر القانون المدني للأحوال الشخصية أقل تعقيدًا، إذ يعتمد مبدأ الحضانة المشتركة، حيث يقيم الطفل في منزل الأسرة مع الأم، ويحق للأب رؤيته في أي وقت. كما يُمنح الوالدان وقتًا مشتركًا مع أطفالهم، بما يسمح للطفل بالعيش ضمن علاقة صحية ومتوازنة، فيقضي أيام الأسبوع من الإثنين حتى الجمعة مع والدته، وعطلة نهاية الأسبوع مع والده، إلا في حال اتفاق الطرفين على غير ذلك، أو إذا قررت المحكمة عكس هذا الترتيب تبعًا لظروف كل عائلة.

وبحسب القانون اللبناني، وتحديدًا المواد من 54 إلى 66، تُحدَّد أولويات الحضانة. إذ تنص المادة 55 على ضرورة توافر شروط في الأم، أبرزها أن تكون بالغة، عاقلة، أمينة، صحيحة الجسم، وقادرة على تربية الطفل تربية صالحة، مع الحفاظ على صورة الأب وأهله في نظر أولادها.
أما المادة 56، فتؤكد أنه في حال تزوّجت الحاضنة، سواء كانت الأم أو غيرها، من رجل غير محرم للطفل، يسقط حقها في الحضانة وينتقل إلى من يليها في ترتيب الاستحقاق. وفي حال عدم وجود مستحقة صالحة، ينتقل الحق إلى وليّ الصغير، على أن يعود إلى الحاضنة المستحقة عند زوال المانع.

وتشير المادتان 57 و59 إلى أن حضانة الأم قد تسقط لصالح أمّ الأب أو أمّ الأم، بحسب الأقرب للطفل، في حال عدم قدرة الأم على الرعاية.
أما المادة 58، فتنص على أنه إذا فقدت المحارم من النساء، أو وُجدن ولم يكنّ أهلًا للحضانة، تنتقل الحضانة إلى العصبات وفق ترتيب الإرث، فيُقدَّم الأب، ثم الجد، ثم الأخ الشقيق، فالأخ لأب، ثم أبناء الأخ الشقيق، فبنو الأخ لأب، ثم العم الشقيق فالعم لأب، وإذا تساوى المستحقون في الدرجة، يُقدَّم الأصلح ثم الأكبر سنًا.

وفي المادتين 65 و66، يُمنع الأب من إخراج الولد خارج بلد الأم من دون رضاها ما دامت الحضانة لها. وإذا أخذ الأب ولده بسبب زواج الأم من غريب ولم يكن له حاضن سواها، جاز له السفر به إلى حين عودة حق الحضانة للأم أو لمن يقوم مقامها. كما لا يحق للأم المطلقة السفر بالولد من بلد أبيه إلى بلد بعيد من دون إذن الأب، ولا يجوز لغير الأم من الحاضنات نقل الطفل من محل حضانته إلا بإذن الأب أو القاضي في حال عدم وجود الأب.

الحضانة حقٌّ مشروع للأبوين معًا، ويجب ألا تتحول إلى أداة ظلم لطرف على حساب الآخر. المطلوب قانون منصف يضمن مصلحة الطفل أولًا، ويكفل للأم والأب معًا دورهما الحقيقي في حياة أبنائهما، بما يتجاوز سنوات حضانة محدودة إلى علاقة مستدامة تتيح للطفل، حين يكبر، أن يقرر بنفسه أين يجد الأمان والانتماء.

كثيرًا ما نسمع حكايات نساء يبيتن على بكاء مرير بسبب قوانين وأعراف لم تُسأل آراؤهن ولم تُستشر في مصير أبنائهن. قوانين قد تكون سببًا في تدمير حياة أسر كاملة، فقط لأن الأفضلية تُمنح للرجل كخيار أول، من دون مراعاة أن استقرار حياة الطفل ونموه السليم يقتضيان أن يقضي سنواته الأولى، حتى البلوغ، في كنف أمه قبل أي خيار آخر.

لمتابعة المزيد من الأخبار يمكنكم الاشتراك بقناتنا على الواتساب: Whatsapp Channel

يوتيوب: youtube.com/4

تلغرام: Telegram

شارك المقال

منوعات الرئيسية أخبار

اترك تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!