المجدُ لكلِّ أبٍ عاملٍ يسبق الفجر بخطوة،
كأنّه يفاوض الليل ليمنح أولاده نهارًا أقلّ قسوة،
يمشي وفي صدره تعبُ العالم، لكنّه يخبّئه كي لا يثقل قلوبهم،يجمع من عرقه خبزًا، ومن صبره سترًا،
ويعود… لا حاملاً رزقًا فقط، بل حاملاً يقينًا أنّ الكرامة تُصنع، ولا تُمنح.
المجدُ لكلِّ أبٍ تعلّم أن يكون سندًا بصمت، أن يبتلع خوفه كي لا يصل إليهم،وأن يزرع في عيونهم أملًا، حتى حين تضيق الطرق…
أبٌ يشبه الجذور، لا تُرى، لكنّها وحدها تُبقي الشجرة واقفة.
المجدُ لكلِّ أمٍّ عاملةٍ لم تعد تعرف أين يبدأ قلبها وأين ينتهي،قسّمت روحها بين بيتٍ يحتاجها ووطنٍ يناديها،
فكانت هنا وهناك في آنٍ واحد،تبتسم رغم التعب، وتُخفي ارتجافها كي لا يرتجف العالم في عيون أولادها.
أمٌّ تشبه الضوء… حتى حين تنطفئ من الداخل، تُبقي الدفء في كلّ من حولها.
والتحيّة… ليست كلمات، بل انحناءة قلب،للرجال الذين لا يعرفون العيد كما نعرفه، لأنّهم هم من يصنعونه لنا، من سهرهم، من تعبهم، من وقفتهم على الحافة…
لأولئك الذين يقفون اليوم على الحدود،لا يحملون فقط سلاحهم، بل يحملوننا نحن… بيوتنا، أطفالنا، ضحكاتنا، وكلّ ما نخاف عليه.
هؤلاء ليسوا بعيدين عنّا، هؤلاء هم نحن، حين نكون في أقسى حالات الصدق، هم التعب الذي صار كرامة، والخوف الذي صار قوّة.
لكلِّ مجاهدٍ، لكلِّ عاملٍ وعاملة،
لكلِّ من وقف في هذا الزمن ولم ينحنِ،
كلّ عام وأنتم النبض الذي لا يتعب،
كلّ عام وأنتم الدفء في وجه هذا الخطر،
كلّ عام وأنتم… الوطن حين يضيق، والوطن حين ينتصر…
-الرئيسية- ١/٥/٢٠٢٦
حين يصبح التعبُ كرامة… ويغدو الصامتون وطنًا
2026-05-01 11:35
رنا نحلة
84 مشاهدة
1 دقائق قراءة
صورة رئيسية
شارك المقال
الرئيسية
الرئيسية
أخبار