الجلسة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل… هل تبدأ مرحلة التنفيذ؟

2026-07-26 11:43
حسين جرادي
37 مشاهدة
1 دقائق قراءة
الجلسة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل… هل تبدأ مرحلة التنفيذ؟
صورة رئيسية
تشهد العلاقات اللبنانية – الإسرائيلية أول مفاوضات مباشرة بين الحكومتين منذ عام 1993، بعد أكثر من ثلاثة عقود على آخر جولات التفاوض الرسمية. وحتى اليوم، عُقدت ست جلسات تفاوضية، على أن تُعقد الجلسة السابعة في 4 آب في إيطاليا، برعاية الولايات المتحدة، بعد انتقال المفاوضات من واشنطن، لمناقشة الجوانب الفنية المتعلقة بتنفيذ الاتفاق الإطاري، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وانتشار الجيش اللبناني في المناطق المحددة.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 19 حزيران، لم تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، إذ استمرت الغارات والخروقات التي أسفرت عن سقوط نحو مئتي شهيد، فيما واصل الجيش الإسرائيلي هدم القرى، وتجريف الحقول، وتغيير معالم الأرض عبر تفجيرات يُسمع دويّها حتى في شمال فلسطين المحتلة. ويأتي ذلك في وقت تشارك فيه الحكومة اللبنانية في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة هذه المفاوضات على فرض تنفيذ فعلي لبنود الاتفاق.

يرأس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، فيما يرأس الوفد الإسرائيلي السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر. ومع تقدّم المفاوضات، توسعت بعض الجلسات لتضم خبراء ومستشارين عسكريين ودبلوماسيين، بينما تتولى الولايات المتحدة دور الوسيط، ويشارك مسؤولون أمريكيون في إدارة الجلسات ومتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

وبحسب ما أُعلن رسميًا حتى الآن، فإن الجولة السابعة ليست مفاوضات سلام شاملة، بل جولة مخصصة لتنفيذ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في 19 حزيران. وتتصدر جدول أعمالها أربعة ملفات أساسية: الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني، والوضع الأمني في الجنوب، وسلاح حزب الله.

ويطالب الوفد اللبناني باستكمال الانسحاب الإسرائيلي من جميع المناطق التي لا تزال القوات الإسرائيلية موجودة فيها، مع وضع جدول زمني واضح وآليات تنفيذ لكل مرحلة. كما يطالب بتسليم المناطق المنسحب منها إلى الجيش اللبناني، بعد تقييم تجربة المناطق التجريبية التي بدأ تطبيقها، إضافة إلى بحث آليات التنسيق الأمني بما يضمن عدم تجدّد المواجهات.

أما سلاح حزب الله، فيبقى الملف الأكثر حساسية وتعقيدًا. فمن جهة، تعتبره إسرائيل مبررًا لاستمرار وجودها العسكري في الجنوب وتضعه في صلب مقاربتها الأمنية، فيما يؤكد حزب الله أن هذا السلاح وُجد أساسًا لمقاومة الاحتلال. وفي المقابل، لا تمتلك الحكومة اللبنانية استراتيجية معلنة للتعامل مع هذا الملف، الذي لا يزال موضع انقسام داخلي واسع، ولم يُحسم لا على طاولة المفاوضات ولا في المقترحات المتداولة، الأمر الذي يضع الوفد اللبناني أمام أحد أكثر الملفات تعقيدًا، في ظل غياب توافق داخلي حوله.

ويُعد ملف الأسرى والمحتجزين اللبنانيين لدى إسرائيل من الملفات التي تتابعها الدولة اللبنانية بالتوازي مع المفاوضات. ورغم تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام سابقًا لعائلات المحتجزين أن هذا الملف يشكل أولوية للحكومة، فإنه لا يندرج ضمن البنود الرئيسية المعلنة للجلسة السابعة.

وعلى المستوى السياسي، وصف رئيس الجمهورية جوزاف عون المفاوضات بقوله: “التفاوض ليس خيانة، بل حرب دبلوماسية من غير دماء تُزهق هدرًا.” أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فاعتبر أن “العبرة هي في تثبيت وقف إطلاق النار والانسحابات، وهو ما لم يحصل حتى الآن.” في حين أكد رئيس الحكومة نواف سلام، عقب الانسحاب الإسرائيلي من زوطر الغربية، أن الحكومة ستواصل حشد كل جهودها السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.

ويتمسك الجانب اللبناني بمطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة الأهالي إلى قراهم، واستكمال انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. في المقابل، تتمسك إسرائيل بالإبقاء على منطقة عازلة بصورة مؤقتة إلى حين معالجة الملف الأمني وسلاح حزب الله، ما يعكس استمرار التباين بين الطرفين حول أولويات تنفيذ الاتفاق.

وقد أفضت الجلسات الخمس الأولى إلى التوصل إلى الاتفاق الإطاري الذي نص على الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وانتشار الجيش اللبناني، من دون تحديد جدول زمني واضح لاستكمال الانسحاب. أما الجلسة السادسة، التي عُقدت في 15 تموز في روما، فانتهت بالاتفاق على آليات تنفيذ المرحلة الأولى، تمهيدًا لبدء الانسحاب من أول منطقة تجريبية، وهو ما بدأ تنفيذه بالفعل مع دخول الجيش اللبناني إلى بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها.

وتحظى الجلسة السابعة باهتمام واسع، لأنها تمثل اختبارًا حقيقيًا للانتقال من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ. فالمراقبون سيراقبون مدى التزام إسرائيل ببدء الانسحاب الفعلي، وقدرة الجيش اللبناني على استكمال انتشاره، ومستقبل سلاح حزب الله ضمن المشهد الأمني اللبناني، إضافة إلى طبيعة الدور الأمريكي ومدى قدرته على إلزام الطرفين بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

وعبر التاريخ، لم تنتهِ الحروب العسكرية إلا إلى طاولات التفاوض، إلا أن المفاوضات تأتي عادة في أحد شكلين: إما مفاوضات تُجرى تحت النار، حيث تستمر العمليات العسكرية بالتوازي مع الحوار السياسي، وإما مفاوضات تُعقد في ظل هدنة توقف الأعمال القتالية.

أما في الجنوب اللبناني اليوم، فإن الواقع الميداني لا يزال يرسم صورة مختلفة عن صورة المفاوضات. فبينما تستمر الجلسات السياسية والدبلوماسية، تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتستمر أعمال الهدم والتجريف واستهداف مقومات الحياة، بما يترك آثارًا عميقة على القرى والسكان. وبينما يُفترض أن تمهد المفاوضات لتطبيق الاتفاق، يبقى نجاحها مرتبطًا بقدرتها على تحويل النصوص والالتزامات إلى وقائع ملموسة على الأرض، وهو ما ستكشفه نتائج الجولة السابعة وما سيليها من خطوات عملية.

شارك المقال

الرئيسية الرئيسية أخبار

اترك تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!